تاريخ الحويلة- قطر

حصن الحويلة
تقع مدينة الحويلة الأثرية على الساحل الشرقي لشبه جزيرة قطر، وقد ذكرت إحدى البعثات بأن المسقط الأفقي للحصن مربع الشكل يبلغ طول كل ضلع من أضلاعه 32 مترا، وله أربعة أبراج دائرية من الأحجار الكلسية، وقد ألحقت عدة غرف بداخل الحصن في الجهات الأربع، كما فرشت الأرضية بالأحجار الكلسية الكثيفة وغطيت الواجهات الخارجية والداخلية بطبقة كثيفة من الجبس لونت باللون الوردي، واستدلت البعثة على بعض الأساسات القديمة التي بني عليها حصن الحويلة مما جعلها تجزم بأن الحصن قد أقيم على أنقاض بناء سابق على تاريخ بناء حصن الحويلة. وقد ظهرت شبه جزيرة قطر في خريطة الخليج لـ "كارستن نيبور" وعليها بعض المدن الشهيرة في ذلك الوقت مثل (الدعسة) و(اليوسفية) و(فريحة).
كما كتب عنه تحت اسم "الساحل المروع"، ويرجع إطلاق هذا الاسم عليه إلى انتشار الرمال الضحلة، وهو يقع على بعد حوالي 30 ميلا شرق الزبارة، وهو حصن ضخم له ميناء جيد وفيه مياه عذبة، ويسكنه حوالي 700 رجل من المقاتلين.

 

خضعت شبه جزيرة قطر بطبيعة الحال لحكم بني خالد ختى اواخر القرن الثامن عشر ، قبل أن يقضي السعوديون على سلطتهم ، ولم يكن بنو خالد يمارسون سلطة مباشرة على قطر وقبائلها ، وإنما كانوا يعتمدون على أصهارهم من أسرة ((آل مُسلم)) التي كانت تتخذ الحويلة مركزاً لها آنئذ ، فقد عهد إليهم أمير الأحساء بجمع الخزاج السنوي من أهالي قطر لأرساله إلى الأحساء ، مما اقضي قيامهم بتصريف شؤون قطر ، فاكتسبوا بذلك نفوذاً على الأهالي لفترة من الزمن . وإن لم يكن هذا النفوذ شاملاً، فالمعروف أن الشيوخ المحليون فى المناطق التي تخضع لسلطة بنى خالد كانوا يمارسون نوعاً من الاستقلال الذاتي في اعقاب وفاة سليمان بن محمد زعيم بني خالد عام 1752.

واستطاع آل خليفة حشد معاونيهم لهم من عتوب آل صباح والجلاهمة ، وكذلك الحصول على معونة القبائل القطرية وعلى رأس آل مُسلم من الحويلة وآل بن على من الفويرط والسودان وآل سليط من الدوحة ، والبوعينين من الوكرة والقبيسات من خور حسان والمنانعة من أبة الظلوف والسادة من داخل قطر ، حسب رواية ((لوريمر)) ، ليشارك هؤلاء جميعاً برجالهم وسلاحهم فى فتح البحرين والقضاء على الحامية الفارسية في المنامة بعد حصارها .

ثورة الحويلة 1835

كانت نتيجة اعتداءات بحرية لبعض أفراد قبيلة البوكوارة بقتلهم واستيلائهم على سفينة لأحد أقرباء الشيخ عيسى بن طريف شيح قبيلة آل بن علي مما تسبب في مشاحنات لم ينصفهم بـها شيخ البحرين عبد الله بن أحمد الخليفة ، وبسبب خصـوماته السابقة مع آل بوعينين فقد انضم البوحسين من آل بوعينين مناصرين لآل بن علي يساندهم بتلك الثورة الشيخ طحنون بن شخبوط الذي كان بالحويلة آنذاك.

. وبين عامي 1794-1793 تولي ابراهيم بن عفيصان قيادة حملة لبسط سيادة السعوديين على قطر ، ووصلت جيوشه الى الحويلة على الساحل الشمالي الشرقي لقطر وإن لم تستقر فيها . وفى عام 1798 شن إبراهيم كبيراً على الزبارة ، وعهد الى رجاله بمهة عزل المدينة عن البر ومحاصرتها تمهيداً للاستيلاء عليها دون قتال ، ولكن الحصار فشل ، مما اضطره الى الهجوم على قلعتها التي سقطت في يده بعد خسائر فادحة فى الارواح ، ثم شرعت القوات السعودية فى احتلال مدن قطر الاخرى مثل الحويلة والفريحية واليوسفية والرويضة ، وقد استعان السعوديون بسفن الاهالي ضد سفن العتوب ، الذين أدركوا مدى قوة السعوديين ، فاضطروا الى مغادرة الزبارة ، التى باتت خاوية ، واستطاع السعوديون بعد ذلك بسط سيطرتهم على شبه جزيرة قطر .

ونتيجة لاستئناف السعوديين لنشاطهم منذ بداية الثلاثينيات من القرن التاسع عشر ، وخشية شيخ البحرين من تحركاتهم ، رأى أن ينتقل مع ولديه (مبارك وناصر) ليقيم على ساحل قطر لمراقبة هذه التحركات ، حيث لم تكن علاقته بالسعوديين طيبة آنذاك ، وأراد الشيخ أن يمارس نفوذه على أهالي الحويلة ، لكن هؤلاء تمردوا ضده عام 1835 ، ولم ينته تمردهم الا بعد توسط سلطان مسقط

الشيخ جاسم بن محمد والدولة العثمانية

الدوحة قديما

فتح المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله قلبه وبلاده للدولة العثمانية، وسمح للحامية العثمانية بدخول البلاد في يوليو 1871، إيمانا منه بالخلافة والجامعة الإسلامية ولصد النفوذ البريطاني المتزايد في ذلك الوقت. ولجأت بريطانيا إلى خلق الكثير من المشاكل للشيخ جاسم مع جيرانه، ومارست الكثير من الضغوط عليه؛ فتارة تتهمه بالقرصنة البحرية، وتارة أخرى تتهمه باضطهاد رعاياها التجار، ولكن كل تلك الضغوط لم تثن الشيخ جاسم عن سياسته مع الدولة العثمانية، ورفضه الحماية البريطانية، وبدلاً من أن تقوم الدولة العثمانية بتوثيق علاقتها بحاكم قطر الشيخ جاسم، وتقف إلى جانبه ضد المخططات البريطانية التي تستهدف القضاء على علاقة البلدين قطر والدولة العثمانية، عملت على تخريب العلاقات مع الشيخ جاسم، بالقيام ببعض الاستحداثات التي لا تخدم المصلحة الوطنية، تمثلت في إنشاء دائرة للجمارك وفرض الضرائب على التجار، وكذلك فرض الضرائب على بيع اللؤلؤ. وعارض الشيخ جاسم تلك الإجراءات العثمانية التي رأى أنها ستؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على المواطنين، وقد يدفعهم ذلك إلى الهجرة خارج البلاد، لكن السلطات العثمانية أصرت على تنفيذ مخططها غير عابئة بما قد يترتب على الأوضاع المعيشية للمواطنين، لأنها كانت في حاجة للمال للإنفاق على قواتها العسكرية. وقد أدى هذا الإصرار التركي على تنفيذ سياستها إلى استقالة الشيخ جاسم من القائمقامية، وأبلغ والي البصرة محمد حافظ باشا في يناير 1893 بقراره بالاستقالة، ومع أن الوالي رفض الاستقالة وطلب من الشيخ الاستمرار في منصبه، فإن الشيخ لم يتراجع عن قراره، ونقل مقر إقامته من الدوحة إلى منطقة الظعاين، وبعد فترة انتقل إلى منطقة الوجبة. وصل والي البصرة محمد حافظ باشا إلى الدوحة يوم 14 فبراير 1893 عن طريق الأحساء بدعوى إعادة الأمن في قطر إلى نصابه، واتخذ من القيادة العثمانية بالدوحة مقراً لإقامته. وبعد وصوله بعث برسالة إلى الشيخ جاسم الموجود في منطقة الوجبة، يدعوه للحضور إلى مقره للاستفسار عن الشكاوى التي تلقاها ضده من الإنجليز وغيرهم، لكن الشيخ الذي كان غير مطمئن لنوايا الوالي العثماني، اعتذر عن عدم الحضور قائلاً في رسالته الجوابية: إن صحته لا تسمح له بالحضور وإنه قد أناب عنه أخاه الشيخ أحمد. لكن الوالي اعتبر عدم تلبية الشيخ جاسم لدعوته بمثابة رفض وتمرد على الدولة العثمانية، فأقدم على اعتقال الشيخ أحمد والمرافقين له وعددهم 16 شخصاً. وفي يوم 13 مارس 1893 قاد الوالي العثماني قوة كبيرة وتوجه صوب الوجبة بقصد إلقاء القبض على الشيخ جاسم وتقديمه للمحاكمة، لكن الشيخ جاسم كان قد علم بالاستعدادات التركية وبتحركها نحو مقره، وأعد قواته وزودها بالسلاح والذخيرة والمواد الغذائية والمياه، ووضعها في مواقع مهمة على الطرق التي سوف تسلكها القوات التركية، ونجحت خطته، حيث وقعت القوات التركية في مصيدة قواته التي أنزلت بالقوات المعتدية هزيمة ساحقة، بعد معركة شرسة استمرت من الساعة العاشرة صباحا حتى الخامسة مساء، قتل فيها عدد كبير من القوات العثمانية، وكان يوسف أفندي قائد القوات العثمانية من بين القتلى، وفر الوالي محمد حافظ الذي كان في مؤخرة قواته إلى الباخرة التركية «المريخ» الراسية في ميناء الدوحة. وكانت أهم نتائج معركة الوجبة أن سارع السلطان العثماني بعزل والي البصرة حافظ باشا بسبب سياسته الحمقاء التي ألحقت المهانة بالدولة العثمانية على نحو لم يكن مقدراً، مما كشف عن فشل سياستها، لذلك لم تلبث أن أجرت تحقيقاً، انتهى بأن قرر السلطان عبدالحميد تقديره لشخص الشيخ جاسم بن محمد حق قدره، لتوضيحه موقفه وتمسكه بالدولة العثمانية رغم