• تاريخ قطر: لحظات مِحورية تكشف عنها سجلات مكتب الهند

    تبرهن سجلات مكتب الهند على التبادل بين بريطانيا وقطر على مدى القرون الثلاثة الماضية، بدايةً من المعلومات التي جمعتها شركة الهند الشرقية وحتى أخبار اكتشاف النفط.
    تحيط مدينة الزُبارة بخليج ضحل على الشواطئ الغربية الآمنة لشبه الجزيرة العربية وتحتل موقعًا متميزًا في ذاكرة قطر، وذلك بفضل مكانتها كواحدةٍ من أقدم وأهم موانئ التجارة وصيد اللؤلؤ في الخليج. ولم يتبقى سوى آثار قليلة من الزبارة الآن، لأن هُجرت من السكان منذ زمن طويل، ولكن تأكدت أهميتها بالنسبة لتاريخ المنطقة عندما أعلنتها منظمة اليونسكو موقعًا تراثيًا عالميًا، لتصبح أول موقع يحظى بهذه المكانة في قطر.

    وهناك مستندات في أرشيفات شركة الهند الشرقية تؤكد على الموقع المهم للزُبارة بمنطقة الخليج في نهاية القرن الثامن عشر. هذه المستندات تقدم لنا معلومات غنية عن النمو الذي حدث في قطر منذ ذلك الوقت.
    أول إشارةٍ لقطر في ملفات مقر المقيم السياسي في بوشهر: ١٧٨٢

    أول إشارة لقطر في ملفات مقر المقيم السياسي في بوشهر تأتي في سياق نقاش حول التنافس الحاد الذي وقع بين سكان الزُبارة والبحرين في أواخر القرن الثامن عشر. وفي أكتوبر ١٧٨٢ أبلغ مقيم شركة الهند الشرقية في بوشهر زملائه في بومباي عن هجومٍ شنته قبيلة عتوب (بني عتبة) من الزُبارة على آل مذكور في البحرين، "وراح ضحية هذا الهجوم أرواحٌ عديدة من الجانبين".

    وكانت هذه الإشارة الأولى من بين العديد من الإشارات التي تقدم معلومات مدهشة عن أحداث مهمة في تاريخ قطر. وتسلِّط هذه الأحداث، التي يتعين حتمًا النظر إليها من خلال منظور المصالح التاريخية للإمبراطورية البريطانية في المنطقة، الضوء على علاقات بريطانيا بحكّام قطر وسكانها.
    أول مسحٍ للخط الساحلي القطري :١٨٢٣

    أجرى الأسطول البحري الهندي البريطاني، خلال عشرينيات القرن التاسع عشر، أكبر مسحٍ شاملٍ تمَّ حتى ذلك الوقت للمياه الساحلية بالخليج، وذلك باستخدام وسائل المسح المثلثية الحديثة. ففي ١٨٢٢، وصلت سفينتا شركة الهند الشرقية "ديسكفري وسايكي" قبالة الساحل الشرقي لقطر لإجراء مسحٍ تفصيلي لمدينة البدع ومياهها الساحلية.

    ويُعدُّ الرسم التخطيطي الناتج عن هذا المسح سنة ١٨٢٣ والذي أعدّه الرسام التخطيطي بسفينة ديسكفري الملازم هاوتون، أوَّل عرضٍ مرئي معروف لقطر تم العثور عليه في سجلات مكتب الهند. ومن على ظهري السفينتين "ديسكفري وسايكي"، رأى الضباط البريطانيون مدينة البدع على شكل مجموعاتٍ من المنازل التي تتجمع على نحو متقارب حول حِصنيَن، والعديد منها قد تهدَّم في العام السابق عندما قصفت السفينة "فيستال" التابعة لشركة الهند الشرقية المدينة بالمدافع كعقابٍ لسكانها، بناءً على زعم من الشركة عن تورطهم في أعمال القرصنة.
    اتفاق سنة ١٨٦٨ بين قطر وبريطانيا

    أدَّى الصراع بين قوات البحرين وأبوظبي من جانب، وقطر من جانبٍ آخر، في الفترة بين ١٨٦٧ و ١٨٦٨، إلى نشأة علاقات سياسية رسمية بين قطر وبريطانيا العظمى.

    وفي ١٢ سبتمبر ١٨٦٨، وقَّع أمير قطر، الشيخ محمد بن ثاني، معاهدةً مع المقيم السياسي البريطاني في الخليج، لويس بيلي. وكتب بيلي، في خطابٍ أرسل به إلى أحد رفقائه الذي كان يعمل لدى شركة الملاحة البخارية الهندية البريطانية بتاريخ ٦ ديسمبر ١٨٦٨، قائلاً بأن "الترتيبات [...] على سواحل البحرين وجاتر [قطر] وأبوثبي [أبوظبي] قد اكتملت بشكلٍ رائع؛ ولم تتوقف حتى الآن ولو للحظةٍ واحدة."
    اكتشاف النفط : ١٩٣٩

    دفع اكتشاف النفط في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج بريطانيا إلى توثيق العلاقات مع قطر. وفي ١٩٣٥ وقَّع الشيخ عبد الله بن جاسم بن ثاني عقد امتياز للبحث عن النفط مع شركة النفط الأنجلو-الإيرانية. وبعد مُضي أربعة أعوام، تمَّ اكتشاف أول دليلٍ قويِّ على وجود حقولٍ نفطية في قطر عند الحفّارة رقم واحد في غرب البلاد.

    وجاء في برقية بعث بها الوكيل السياسي في البحرين إلى المقيم السياسي، بتاريخ ١١ أكتوبر ١٩٣٩، "حصلت شركة قطر لتطوير البترول على دليلٍ ضعيف على وجود النفط في بئرها الاختباري بالقرب من منطقة زكريت. وما زال التنقيب مستمرًا".
    وفي ١٤ يناير ١٩٤٠ أرسل الوكيل السياسي في البحرين إلى الشيخ عبد الله رسالةٍ يهنئه فيها شخصيَّاً باكتشاف البترول في قطر، وأكد على أنه "تمنى جدِّيَّاً أن يبرهن التنقيب في المستقبل على امتلاك قطر لحقلٍ نفطي ذو قيمة كبيرة".

    ----------------------------------------------------
    مصادر أولّية

    لندن، المكتبة البريطانية، مقر المقيم السياسي في بوشهر (IOR/R/15/1)
    لندن، المكتبة البريطانية، الوكالة السياسية في البحرين (IOR/R/15/2)
    لندن، المكتبة البريطانية، '"خريطة مثلثية لميناء البدع على الجانب العربي من الخليج الفارسي. بواسطة الملازمين ج. م. جاي و ج. ب. براكس، البحرية الملكية. رسمها الملازم م. هاوتون"' IOR/X/3694
    London, British Library, ‘Letter book of official letters from Lewis Pelly chiefly to the Political Department, Bombay’ Mss Eur F126/38

    مصادر ثانوية

    (Charles Rathbone Low, History of the Indian Navy 1613–1863 2 vols (Cambridge: Archive Editions, 1992
    (Habibur Rahman, The Emergence of Qatar: The Turbulent Years 1627–1916 (London; New York: Kegan Paul, 2005
    (Rosemarie Said Zahlan, The Creation of Qatar (London: Croom Helm, 1979
    ===============================================

  • موسوعة الوثائق القطرية (3 مجلدات) -المؤلفان: د. أحمد الشرقاوي، د. محمد خليل

    لا تقاس أهمية الدولة بمقدار حجمها، ولكن تعرف تلك الأهمية عبر أدوار التاريخ من خلال عناصر أخرى، لعل أبرزها الدور الذي تلعبه في المجالات الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية وغير ذلك، عبر المشاركة الفعالة في الأحداث ومجريات الأمور.
    وكم من دولة متناهية الصغر، لقيت من الشهرة ما تفوقت به على دول شاسعة المساحة مكتظة بالسكان، ونذكر -على سبيل المثال- دولا وإمارات مثل: موناكو، بروناي، الفاتيكان.. كلها صغيرة الحجم لكنها كبيرة الشهرة والأثر والوجود على ساحة الأحداث.
    قطر واحدة من تلك الدول التي صنع لها التاريخ والجغرافيا وجودا مميزا في قلب الأحداث.
    فقد كانت ضمن أبرز دول الخليج العربي وإماراته ومشيخاته التي سعت القوى الاستعمارية إلى السيطرة عليها، من البرتغاليين إلى الإنجليز، واصطدمت تلك القوى مع الدولة العثمانية، حتى تمخضت أحداث النصف الثاني من القرن العشرين عن تحرر هذه الدولة وشقيقاتها، وبروزها كدول مستقلة فاعلة لها كيانها المتميز في الشرق الأوسط والعالم العربي.
    وكان لاكتشاف البترول، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي والملاحي العالمي المتميز، الأثر الأكبر في وجود هذه الدول باستمرار في بؤرة الأحداث العالمية.
    وصار لزاما على الباحثين في شؤون التاريخ والسياسة متابعة تطورات الأحداث بالمنطقة وجذورها التاريخية، للوقوف على تفاصيل القضايا المتعلقة بهذه البؤرة المهمة من العالم.
    ومن هذا المنطلق يبدأ المؤلفان جهودهما المتميزة في توفير مصادر وثائقية حول شبه جزيرة قطر إحدى بؤر الصراع العثماني البريطاني على امتداد القرنين الـ19 والعشرين، وهو بالفعل جهد متفرد، إذ صدرت الموسوعة في مجلدات ثلاثة:
    - المجلد الأول: قطر في الوثائق البريطانية
    - المجلد الثاني: قطر في الوثائق العربية
    - المجلد الثالث: قطر في الوثائق العثمانية
    المركز الثقافي الآسيوي والدراسات السابقة
    وقد تعددت الدراسات الوثائقية السابقة التي تناولت منطقة الخليج بصفة عامة وقطر بصفة خاصة، ولكن هذه الموسوعة تقدم النصوص الأصلية للوثائق لتكون مصدرا موثقا ومباشرا يعتمد عليه القارئ والباحث، وهو ما قصده المركز الداعم للباحثين بهذا الإصدار، وهو "المركز الثقافي الآسيوي".
    ويؤكد المركز في مقدمة الموسوعة أن هدفه والباحثين هو "أن نوفر للباحث والمثقف والقارئ ورجل السياسة المزيد من المعلومات الموثقة في مصادرها الأصلية للوقوف على الجذور التاريخية لدولة قطر، فكانت هذه الموسوعة التي جمعت أكبر قدر منشور -حتى الآن- من الوثائق المتعلقة بقطر في اللغات العثمانية والإنجليزية والعربية، وقد اعتمدنا في جمع الوثائق الواردة في موسوعتنا على الكتب التي سبقتنا، فليس من الحكمة إهمال الجهود السابقة، ثم قمنا بجهدنا في جمع الكثير من الوثائق الأخرى -لا سيما الوثائق العثمانية النادرة- وأضفناها إلى موسوعتنا".
    وقد قدم المؤلفان للوثائق -لا سيما العثمانية منها- بمقدمة تاريخية وافية، كما ألحقوا بالأجزاء الثلاثة نماذج عديدة من الملاحق لأصول الوثائق العربية والبريطانية والعثمانية.
    المجلد الأول: قطر في الوثائق البريطانية
    يحفل الأرشيف البريطاني بمجموعات ضخمة من الوثائق حول المنطقة العربية وكل بقعة فيها، فالبحث العلمي والتقارير الميدانية كان هو الأسلوب الأكثر اعتمادا لدى الحكومة الإنجليزية في سعيها الاستعماري للسيطرة على المنطقة العربية والخليج خاصة لتأمين طريقها إلى مستعمراتها في الهند درة التاج البريطاني.
    قد قام المؤلفان بجمع هذه الوثائق من الموسوعة الأشهر في تاريخ وجغرافية الخليج والموسومة بـ "موسوعة الخليج وعمان ووسط الجزيرة العربية" والذي وضعه "ج.ج. لوريمر" بشكل سري ثم أعيد طبعه بالإنجليزية بعد نحو نصف قرن، وظل محظورا بالمنطقة العربية، حتى قام قسم الترجمة بمكتب أمير قطر السابق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني بترجمة الكتاب ونشره تحت عنوان "دليل الخليج" حيث طبع في الـ14 مجلدا.
    وظلت الصعوبات تكتنف الاستفادة منه لتوزع المواد الخاصة بكل دولة ومنطقة خليجية على مجلداته الـ14 حتى جمعها المؤلفان بهذا المجلد الأول من موسوعة الوثائق القطرية. وتحتوي على معلومات شديدة الدقة والأهمية في تاريخ قطر، وإن كانت لا تخلو من وجهة نظر استعمارية متعصبة. وقد أورد الكتاب هذه الوثائق ضمن قسمين هما:
    - القسم الأول: الوثائق التاريخية والجغرافية
    - القسم الثاني: الوثائق السياسية
    المجلد الثاني: قطر في الوثائق العربية
    يذكر المؤلفان -طبقا لأخلاقيات البحث العلمي- أن عملهما كان امتدادا وإكمالا لمحاولات سابقة في المضمار نفسه، لعل أبرزها كتابين هما:
    - قطر واتحاد الإمارات العربية التسع 1968-1971: أحمد زكريا الشلق، مصطفى عقيل الخطيب، دار الثقافة، الدوحة، 1998.
    - الاحساء والقطيف وقطر أثناء الحكم العثماني الثاني 1871-1913: عبد الله بن ناصر السبيعي، الرياض، 1999.
    والكتاب الأخير عبارة عن دراسة وثائقية تتناول ثلاثة أجزاء منه: الاقتصاد - الحكم والإدارة - الأمن الداخلي.
    وقد أضاف المؤلفان الكثير من الوثائق التي لم تنشر من قبل إلى هذا الجزء الذي ضم أيضا وثائق سياسية ودبلوماسية حول مسيرة تكون الاتحاد الذي جمع في بداياته المشيخات العربية التسع.
    المجلد الثالث: قطر في الوثائق العثمانية
    لعل هذا الجزء هو بيت القصيد في تلك الموسوعة وأهم عمل قدمه المؤلفان، فأرشيفات الدولة العثمانية التي تمتلك معظمها تركيا الآن تحفل بملايين الوثائق شديدة الأهمية حول التاريخ العربي على مدى أربعة قرون، لذا فهذا الأرشيف قبلة الباحثين الجادين والمؤرخين المتميزين الساعين إلى تقديم كل ما هو جديد ودقيق حول القضايا الشائكة في التاريخ العربي عامة والخليجي خاصة.
    وقد قدم الباحثان ثبتا ببليوغرافيا موسعا حول مجموعة كبيرة من تلك الوثائق المتعلقة بدولة قطر، قد تحتاج من الباحث ليحصل عليها الكثير من الوقت والجهد، ولكنهم قدموا ملخصا عنها في شكل جدول يحتوي على: تاريخ الوثيقة ورقمها ومحفظتها وممن صدرت وإلى من توجهت وفي أي الموضوعات تتحدث، وغير ذلك من التفاصيل، والتي قد تغني في بعض الأحيان عن الرجوع إلى الوثيقة الأصلية، ناهيك أنها تحدد بدقة وجهة المؤرخ، وتطرح الكثير من التساؤلات وتفتح العديد من الفروع والقضايا والأسرار التاريخية.
    وقد أورد المؤلفان نحو 370 وثيقة في هذا الجزء من الموسوعة حول دولة قطر.
    وفي محاولة لمتابعة هذا العمل الوثائقي وتطويره وتجديده، قطع المؤلفان والمركز الثقافي الآسيوي على أنفسهم وعدا للقراء والباحثين بأنهم سيواصلون "الجهود البحثية لتطوير هذه الموسوعة وزيادة حجمها ومعلوماتها، بما يوفر له مادة علمية موثقة وجامعة، تتيح أكبر قدر ممكن من الحقائق في مختلف وجهات النظر العربية والبريطانية والعثمانية تحذير
    كما لم ينس المؤلفان نقطة منهجية مهمة قد تغيب في زحام الأحداث والوثائق الجديدة ومعلوماتها الغزيرة، وهي التحذير من مغبة الاعتماد المفرط على صدق المعلومات الواردة بالوثائق دون تمحيص أكاديمي وعرض مقارن على غيرها من المصادر، فقالوا في المقدمة "ولا يخفى على فطنة القارئ أن وجهات النظر الواردة في هذه الوثائق متعلقة بفترات زمنية متعاقبة، وتحمل وجهة نظر أصحابها، والدول التابعين لها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المؤلفين ولا دار النشر".
    ================================================

  • تاريخ قطر

    قطر في التاريخ
    دلت الاكتشافات الأثرية والحفريات والنقوش ومجموعات من القطع الفخارية النادرة التي تم العثور عليها في مناطق متفرقة من البلاد من قبل بعثات استكشافية أثرية دانمركية وبريطانية وفرنسية على أن أرض قطر كانت مأهولة منذ الألف الرابعة قبل الميلاد.
    في القرن الخامس قبل الميلاد، ذكر المؤرخ اليوناني هيرودوتس أن أول من سكن قطر هم القبائل الكنعانية التي اشتهرت بفنون الملاحة والتجارة البحرية. كما أن عالم الجغرافيا الإغريقي بطليموس ضمّن خريطته المسماة (بلاد العرب) ما أسماه (قطرا) وهو ما يعتقد أنه إشارة إلى شهرة مدينة "الزبارة" القطرية التي كانت قديماً بين أهم الموانئ التجارية في منطقة الخليج.

    قطر في التاريخ الاسلامي
    لعبت قطر دوراً مهماً كما تروي مصادر التاريخ العربي الإسلامي عندما شارك سكانها في تجهيز أول أسطول بحري لنقل الجيوش خلال الفتوحات الإسلامية. في ظل الدولة العباسية، إبان القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) شهدت قطر مرحلة من الرخاء الاقتصادي، ويستدل على ذلك من المدونات المكتوبة في قلعة (مروب) الموجودة على الساحل الغربي والتي تمثل الطابع المعماري العباسي.

    وفي القرن العاشر الهجري (السادس عشر للميلاد)، تحالف القطريون والأتراك لطرد البرتغاليين، ثم خضعت كل المناطق في الجزيرة العربية بما في ذلك قطر لحكم الإمبراطورية العثمانية واستمر ذلك لحوالي أربعة قرون متوالية غير ان السيطرة العثمانية على المنطقة كانت اسمية حيث كانت ادارة شئون المنطقة في حكامها من شيوخ القبائل.
    أدى نشوب الحرب العالمية الأولى في عام 1914م وما تمخض عنها من نتائج إلى زوال الحكم التركي عن البلاد، توقيع معاهدة مع بريطانيا عام 1916م نصت على حماية أراضي قطر ورعاياها. وكان النفوذ البريطاني في البلاد لا يتجاوز الإشراف على بعض الجوانب الإدارية.

    قطر في القرن العشرين
    وفي مطلع القرن الثامن عشر للميلاد حكمت قطر أسرة آل ثاني التي أخذت اسمها من عميدها ثاني بن محمد والد الشيخ محمد بن ثاني، الذي كان أول شيخ مارس سلطته الفعلية في شبه الجزيرة القطرية خلال منتصف القرن التاسع عشر.
    وكانت قبيلة آل ثاني قد استقرت حول واحة "جبرين" في جنوبي نجد، قبل ارتحالها إلى قطر في أوائل القرن الثامن عشر وهي فرع من قبيلة بني تميم، التي يعود نسبها إلى مضر بن نزار. وقد استقرت بادئ الأمر في شمال شبه الجزيرة القطرية، ثم انتقلت إلى الدوحة في منتصف القرن التاسع عشر بزعامة الشيخ محمد بن ثاني.
    وفي عام 1878م خلف الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني والده الشيخ محمد بن ثاني.
    في عام 1913م تولى الحكم الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني، وفي عهده تم أول اكتشاف للنفط في البلاد.
    وفي عام 1940م تولى الحكم الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني حتى عام 1948م.
    وفي عام 1949م تولى الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني الحكم حتى عام 1960م. وفي ذلك العام حكم البلاد الشيخ أحمد بن علي آل ثاني حتى عام 1972م.
    وفي عام 1972م، تولى الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني الحكم، بينما نالت قطر استقلالها في الثالث من سبتمبر من عام 1971م.
    وفي عام 1995م تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في البلاد بمبايعة وتأييد الأسرة الحاكمة والشعب القطري.
    تولى الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر. بعد تنازل والده حمد بن خليفة آل ثاني عن الحكم في 25 يونيو 2013. بمبايعة وتأييد الأسرة الحاكمة والشعب القطري.
    ================================================

  • النظام النقدي في قطر خلفية تاريخية

    قبل عام 1966، كانت العملات المتداولة في قطر هي تلك المرتبطة بالجنيه الإسترليني مثل الروبية الهندية، وروبية الخليج. وفي 21 مارس 1966، وقعت قطر ودبي اتفاقية تم بموجبها إنشاء مجلس نقد قطر ودبي.وعندما قامت الهند بخفض سعر صرف الروبية (بما في ذلك روبية الخليج) بنسبة 35%، قررت قطر ودبي استخدام الريال السعودي بدلاً من روبية الخليج بصورة مؤقتة لحين إصدار عملتها الجديدة. وقد أصدرت العملة الجديدة بتاريخ 18 سبتمبر 1966، وعرفت باسم ريال قطر ودبي، وتحددت قيمتها بـ 0.186621 جرام من الذهب الخالص، وهو نفس سعر التعادل لروبية الخليج قبل خفض سعر صرفها.
    وفي 2 ديسمبر 1971 أصبحت دبي عضواً في اتحاد الإمارات العربية، وتقرر إلغاء مجلس نقد قطر ودبي طبقاً للمرسوم الأميري رقم 6 الصادر في مايو 1973.وبموجب المرسوم رقم 24 لعام 1973، تم سحب ريال قطر ودبي من التداول وتم إصدار عملة جديدة عرفت باسم الريال القطري، لها نفس الغطاء الذهبي لنقد قطر ودبي.
    وفي عام 1973 تأسست مؤسسة النقد القطري التي أنيط بها القيام بدور السلطة النقدية في قطر. وقد كانت المؤسسة مسئولة عن الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال مقابل العملات الأخرى وحرية تحويله.
    في عام 1975، وبموجب المرسوم رقم 60 ، تم ربط سعر صرف الريال القطري بوحدات حقوق السحب الخاصة بسعر 0.21 وحدة لكل ريال قطري، مع السماح بهامش تذبذب بنسبة 2.25% ( أي 4.7619 ± 2.25%) ريال قطري لكل وحدة من وحدات حقوق السحب الخاصة). وقد كان سعر صرف الريال القطري مقابل الدولار الأمريكي يتحدد وفقاً لسعر صرف الدولار مقابل وحدات حقوق السحب الخاصة الذي يقرره صندوق النقد الدولي، بينما تحدد سعر صرف الريال القطري مقابل العملات الرئيسية وفقاً لسعر صرف الدولار مقابل تلك العملات في الأسواق العالمية.
    وقد تمت زيادة هامش التذبذب المسموح به في أوائل عام 1976 إلى 07.25±% بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل وحدات حقوق السحب الخاصة في أواخر عام 1975. وفي الفترة 1973-1993 تبنت مؤسسة النقد القطري الدولار الأمريكي كعملة تدخل لتثبيت القيمة اليومية للريال، ومن ثم، فإن سعر صرف الريال القطري قد تذبذب في تلك الفترة مقابل العملات الأخرى، بمقدار تذبذب سعر صرف الدولار مقابل تلك العملات.
    وخلال النصف الثاني من عقد السبعينيات، قامت مؤسسة النقد القطري بإعادة تقييم سعر صرف الريال القطري مقابل الدولار الأمريكي مرات عديدة من أجل الحفاظ على استقرار قيمة الريال مقابل العملات الرئيسية لشركاء قطر التجاريين، وللحد من ضغوط التضخم المستورد. وفي الفترة ما بين مارس 1976 إلى يونيو 1980 تم رفع سعر صرف الريال القطري 12 مرة مقابل الدولار بما مجموعه 8.5%. وقد عوض ذلك جزئياً عن تدهور سعر صرف الدولار في نفس الفترة بما نسبته 13.4% مقابل وحدات حقوق السحب الخاصة.
    وعندما بدأ سعر صرف الدولار بالارتفاع مقابل العملات الأخرى ابتداءً من يوليو 1980، اختارت مؤسسة النقد القطري الإبقاء على سعر صرف الريال مقابل الدولار عند مستوى 3.64 ريال لكل دولار بدون تغيير. وكان من نتيجة هذا التثبيت أن ارتفعت أسعار صرف الريال القطري مقابل العملات الأخرى بنفس درجة ارتفاع سعر صرف الدولار.
    وبتأسيس مصرف قطر المركزي في أغسطس 1993 ، تبنى المصرف إستراتيجية مؤسسة النقد القطري بالإبقاء على سياسة سعر صرف ثابت مقابل الدولار الأمريكي بقيمة 3،64 ريال لكل دولار أمريكي.
    ================================================

  • تاريخ البريد القطري

    ن أهمية الخدمات البريدية تكمن في أنها حلقة الوصل بين شعوب البلاد المختلفة وعليه فانه مهما بعدت المسافات بينهم فان وسائل الاتصال بهم أصبحت اسهل من خلال تقدم الخدمات البريدية بين هذه الدول واقل تكلفة من وسائل الاتصال الأخرى المتوفرة .

    إن الطريق لتقديم خدمات بريدية سريعة هي مواكبة التطورات الحديثة التي طرأت على هذه الخدمة على أن تكون الرسوم معقولة ومقبولة للجمهور وهذا سوف يحقق منافسة شريفة تؤدي في النهاية إلى تطور ونمو الخدمات البريدية في البلاد .

    لقد بدأت الخدمات البريدية في دولة قطر عام 1950م وكان عدد الموظفين في ذلك الوقت [6] (ستة موظفين) وفي عام 1963م أخذت الدولة على عاتقها إدارة الخدمات البريدية ومنذ ذلك الحين وهي تبذل جهدها لرفع هذا المرفق إلى مستوى يتلاءم مع التطورات التي تعرفها باقي المرافق الحيوية في البلاد. ولقد بذلت المؤسسة العامة للبريد جهوداَ من أجل تطوير الخدمات البريدية لتواكب التطور العمراني خلال 25 عاماً, وعليه فقد قامت ببناء مكتب للبريد العام في الخليج الغربي, وقد تم تجهيزه بأحدث المعدات البريدية من آلات فرز تلقائية وصناديق بريدية إلكترونية …

    بالإضافة إلى الموقع المميز لمبنى البريد العام بالخليج الغربي كان هناك عدد 27 فرعاً منتشرة في مختلف المناطق الداخلية والخارجية بالدولة, يقدمون جميع الخدمات البريدية , علماً بان مكتب بريد المطار يقدم خدمة على طوال اليوم (24 ساعة) يومياً, كما توجد عدد من الوكالات البريدية في المناطق التي ليست بها مكاتب بريدية. إضافة لمكاتب البريد الممتاز لتقديم خدمة البريد الدولي والمحلي السريعة.

    بعد افتتاح أول مكتب للبريد في عام 1950م كانت الطوابع المستعملة طوابع إنجليزية موشحه بالروبية والناية والبيزة وفي عام 1957 أصدرت أول مجموعة طوابع 1957 كانت إنجليزية موشحه بالروبية ومكتوب عليها كلمة دولة قطر باللغة الإنجليزية, وفي يوم 17 أغسطس من عام 1935 أستخدم أول ختم للمسجلات في مكتب بريد الدوحة.

    وفي عام 1956 تم افتتاح مكتب للبريد في دخان وتلاه مكتب آخر في أمسيعيد عام 1960م. وفي عام 1961 تم إصدار أول طوابع قطرية تحمل اسم دولة قطر وصدرت من قبل المؤسسة العامة للبريد.

    وفي عام 1963م كانت هنالك (3) إرساليات مباشرة تحمل البريد الصادر من قطر إلى الخارج إما الآن توجد أكثر من مائه إرسالية للبريد الصادر مباشرة لمختلف بلاد العالم , كما توجد حوالي 165 صندوق للبريد منتشرة في الشوارع الرئيسية يتم تفريغها يومياً (4 مرات) في اليوم.

    في السابق كان يوجد 900 صندوق للبريد خاصة بالمشتركين, ونتيجة للتطور الذي شهدته البلاد مؤخراً فقـد تم في عام 1988م تركيب (25 ألف صندوق) للبريد الإلكترونية متوفرة في مبنى البريد العام بالخليج الغربي بالإضافة إلى 12.000 صندوق في الفروع البريدية الأخرى.

    المؤسسة العامة للبريد عضو في الاتحاد البريدي العالمي. في عام 1966 أنضم البريد القطري للاتحاد البريدي العربي والذي أصبح في عام 1991 يعرف باللجنة العربية الدائمة للبريد المنبثقة من خلال جامعة الدول العربية وكذلك لجنة مسئولي البريد بدول مجلس التعاون بدول الخليج العربية ,علماً بان المؤسسة العامة للبريد قد قامت بوضع اللبنة الأولى لتأسيس هيئة بريد الخليج عام 1977 والتي أصبحت فيما بعد لجنة مسئولي البريد بدول مجلس التعاون في عام 1986.

    وقد شاركت المؤسسة العامة للبريد في جميع المؤتمرات الدولية والعربية والخليجية, منذ عام 1961 تم إصدار العديد من الطوابع التذكارية التي تعكس النهضة التي تشهدها البلاد في مختلف المجالات كما قامت المؤسسة بابتعاث عدداً من موظفيها في دورات تدريبية لإنجلترا وألمانيا وهولندا وبعض الدول العربية والخليجية.

    ولقد بدأت المؤسسة العامة للبريد في تلبية رغبات الجمهور الكريم من اجل تحسين نوعية الخدمة من خلال تسليم واستلام البريد وتوزيعه أولا بأول وإرسال الإرساليات حسب رحلات الطيران المباشرة, وكذلك من خلال تغيير بيئة العمل وتهيئة المناخ المناسب للعاملين من اجل تقديم خدمات أفضل للجمهور.

    كما كانت هذه المؤسسة أول من قامت بإرسال البريد السطحي بالجو ولم يتم زيادة التعريفة البريدية منذ عشرين عاماً ,وذلك من اجل المحافظة على الأسعار .

    إن العالم يشهد تغيير وتطوراً سريعاً في مجالات مختلفة وعلى المؤسسات البريدية أن تواكب هذه التطورات والتغييرات, ولكي تواكب دولة قطر هذه التطورات فقد أصبحت إدارة البريد مؤسسة عامة منذ أكتوبر 2001م وذلك من اجل تلبية رغبات الزبائن ولمواكبة التطورات التي تحدث يومياً وكذلك من اجل تقديم خدمات تنافسية ترضي طموح الموطنين والمستفيدين من الخدمات البريدية.
    ================================================

  • الأدعم - تاريخ علم قطر

    يرفرف العلم القطري - رمز العزة والفخار، بلونيه الأحمر الأرجواني (العنّابي)- والأبيض في سماء قطر الحبيبة ليثير في نفوسنا الحماسة والكرامة ويلهمنا أسمى آيات الاعتزاز بتاريخ هذا البلد وأمجاد أهله، وليصل حاضرنا بماضينا، ويرسخ فينا روح الانتماء والوفاء لتراب وطننا العظيم.

    ولهذا العلم قصة، وتاريخ طويل سبقه، حتى وصل إلينا بشكله الحالي المحفور في قلوبنا وذاكرتنا. ولكي نسبر أغواره ونستكشف أسراره، سنأخذك في رحلة عبر التاريخ، لنبحر في قصة هذا العلم.
    لدعم (الأدعم)

    معنى "لدعم" عند القطريين منذ القدم هو اللون الأحمر الغامق أو الداكن وهو بيرق المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله.

    ويتفرّد العلم القطري بلونه الأحمر الأرجواني الذي فتن الحضارات القديمة، ولا يزال تراثها الثقافي يعدّه رمزًا للهيبة والوقار وعلو المنزلة، ومن أشرف الألوان وأعلاها مرتبة، كما يتفرد عن أعلام دول العالم عامة، وبشكل خاص عن أعلام الدول العربية التي يربطها بقطر الدين، وأواصر الجوار، والقربى والنسب، فجميعها تقريبًا يشكّل اللون الأحمر جزءً من أعلامها.

    ويعود تاريخ اللون الأحمر الأرجواني إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، وقد ارتبط تاريخ اللون الأحمر الأرجواني بالفينيقيين (من سلالة الكنعانيين) في الجزيرة العربية، وقد اشتقت كلمة فينيقي من الكلمة الإغريقية "فينكس" ومعناها الشعب الأرجواني اللون. وجزيرة (بن غنّام) كانت مصدر هذا الصبغ الأحمر الأرجواني، وتقع هذه الجزيرة الصغيرة بالقرب من الخور، وعلى بعد 40 كيلو مترًا من الدوحة. وتحت تأثير أشعة شمس الصحراء الحارقة يجفّ الصبغ الأرجواني ويتحول إلى اللون الأحمر الأرجواني (العنابي).

    وقد انتبه الشيخ محمد بن ثاني مبكرًا إلى ضرورة توحيد القطريين تحت راية واحدة، وطرح توحيد جميع الرايات براية لونها الأحمر الأرجواني لعلمِه بارتباط هذا اللون بتاريخهم وبيئتهم. وبعد التشاور بين الجميع اقتنع القطريون بالفعل بطرح الشيخ محمد بن ثاني وتقبلوا هذه الراية، وأضافوا اسم قطر عليها، وأطلقوا على رايتهم الموحَّدة اسم "الأدعم"، ولعلَّ رفعَ علمٍ موحَّدٍ للقطريين للمرة الأولى في تاريخ قطر ألهم الشباب القطري، وعلى رأسهم الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني بحلم إنشاء الدولة.
    علم قطر الجديد

    في أبريل من عام 1932، قررت البحرية البريطانية أن يكون لقطر علم مميِّز لها، فتم اقتراح أن يكون العلم القطري باللون الأحمر، ولكن بتسعة رؤوس (قطر العضو التاسع في اتفاقية الساحل المتصالح)، ولكن قطر رفضت استخدام اللون الأحمر، واستبدلته بلونها الأحمر الأرجواني الذي تفتخر وتعتز به على مرِّ التاريخ، وأبقت على الرؤوس التسعة مع إضافة الماسات ذات اللون الأحمر الأرجواني لتفصل بين كل رأس وآخر، كما أضافت اسم قطر باللون الأبيض على الخلفية الحمراء الأرجوانية.

    وفي عام 1960، قام حاكم قطر في حينه الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني -رحمه الله- بتغيير طفيف حيث أبقى اللونين الأبيض، والأحمر الأرجواني و الرؤوس المسننة، ولكن من دون كلمة قطر والماسات. وظلت قطر - منذ ذلك الحين - ترفع العلم الحالي.
    ولذلك فإن الجزء الأحمر الأرجواني في علم قطر، يتوافق مع تاريخ قطر، وبيئتها وبُعدها الحضاري، وكان إصرار القطريين على رفعه من هذا المنطلق. في العام 1971، انضمت قطر للأمم المتحدة، وذلك في أعقاب إلغاء اتفاقية الحماية البريطانية. ورفع علم قطر بلونيه التاريخيين الأحمر الأرجواني، والأبيض.
    قانون العلم القطري

    يحدد القانون رقم (14) لسنة 2012 بشأن العلم القطري، لون العلم ومواصفاته الفنية، ونظامه البروتوكولي، تماشيًا مع دستور الدولة.
    وسيظل علم قطر (الأدعم) يرفرف عاليًا شامخًا في سماء العزة والكرامة والحرية،،،